|
عبد العزيز بركة ساكن أبليسكُ الجميلُ وخاتمكْ
عبد العزيز بركة ساكن اكملتُ
الآن قراءة رواية "عراقي
في باريس"، اتممت الآن الفُسق في كامل بهائه، اكملت الروح التائهة السكرى في عالم
الشوارع المجنونة، المُدهشة، اكملت لكم جوعكم وسنمائكم وتلك الكذبات الصغيرات في بوابة
البيت الآشورى الصغير. في صرخات كيكا التي تحاكي نداء هندي احمر فاجأه البيض يتبول
في تأريخ دامي شديد اللمعان يخصهم، اكملت اليوم تعتعة اللغات الغريبة، كلوتات البنيات
الصفر في الرمادي، لعثمة المغاوير وهتافهم، وشوشة الشبابيك الخشبية، عهر باريس الأعظم،
أغنية الجائع في حاناتها، وحوحة الثعابين في حديقة الجدة، اسنانها الذهبية التي اهداها
لك الكلب التقي، اكملت الآن الشيء في بهاء الميتين والجنون: ماذا ستكتبون؟ ثم
ماذا ستكتبون. الصبيةُ
الآن ينتشرون في الشوارع الخلفية، يلبسون احذية المارينز، يجرون على الرماد الدافيء،
تزينه جمرات نووية حمقاء. الأطفال يعبرون الأنهار راكضين، يمشون على الأحزان كالدموع،
يحرقون ما تيسر من رضاعة واثداء امهاتهم، أحبهم، أحبهن. كنت
وحيدا مثل سُرة الحبيبة، شاعرا و عاريا كابتسامتي، كنت حينها متيما بالكتابة البليدة،
وحينها تحبني النساء هكذا. من
يعرف العراق غير طفلتين، الأخرى تنام في كابوسها في (نيالا)، توسدت فطائر الرماد في
معسكر النازحين (كلمة) الجريح، تموت كل يوم في الظهيرة وتموت مرة في كل يوم. من يعرف
الجراح يقرأ الأكف والودعات البيض الباسمات يقول عبرهن الرب لي سِره، يقول لي مالم
يقله لنبيه الجميل بُوذا أو
حنظلة. يا
صاحبي: اكملت الآن ما يفضحك، ما
يشتمك، ما يرسمك، ابليسك الجميل و خاتمك. كاتب من السودان |